محمد بن عبد الله الخرشي

53

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فِي قِرَاءَتِهِ إلَى كَذَا أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَسَمِعَ قِرَاءَتَهُ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْإِمَامُ كَمَا يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ . وَقَوْلُهُ " وَقَرَأَ " أَيْ : نَدْبًا قَالَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ حَيْثُ قَرَأَهَا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَدَعْوَى أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُعِيدَ لِلْفَاتِحَةِ شَخْصٌ آخَرُ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ . وَقَوْلُهُ " وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ " أَيْ : وُجُوبًا . ( ص ) وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ . ( ش ) أَيْ : وَصِحَّةُ الِاسْتِخْلَافِ بِإِدْرَاكِ الْمُسْتَخْلَفِ قَبْلَ الْعُذْرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ وَهُوَ مَا قَبْلَ تَمَامِ الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الرَّأْسِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَمَا قَبْلَهُ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ . وَقُلْنَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ فَاتَهُ رُكُوعُ رَكْعَةٍ وَأَدْرَكَ سُجُودَهَا وَاسْتَمَرَّ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى قَامَ لِمَا بَعْدَهَا وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لِإِدْرَاكِهِ مَا قَبْلَ تَمَامِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا وَهُوَ الْقِيَامُ وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ إدْرَاكِ مَا قَبْلَهَا . ( ص ) وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأَوْلَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ . ( ش ) أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا الْمَسَاقِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ حَقُّهُ أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ " وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَخْ " عَلَى قَوْلِهِ " وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ " كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَرَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ بِالْأُولَى اه - . وَقَالَ بَعْضٌ : لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ نَقْصًا وَتَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا صَدَرَ مِثْلُهُ مِنْ مُخَرِّجِ مُبْيَضَّةِ الْمُؤَلِّفِ اه - . وَنَحْنُ نَشْرَحُ عَلَى مَا صَوَّبَ وَيَكُونُ مَسَاقُهُ وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ دُونَهُ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا فَالْحَذْفُ بَعْدَ " وَإِلَّا " وَالتَّقْدِيمُ هُوَ قَوْلُهُ " فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَى صَحَّتْ " فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَنْ مَحَلِّهِ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ " وَالتَّأْخِيرُ هُوَ قَوْلُهُ " وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ " فَإِنَّهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ مَحَلِّهِ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ قَوْلِهِ " فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ " فَقَوْلُهُ " وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ دُونَهُ " أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ فَاتَهُ رُكُوعُهَا إمَّا بِأَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الرَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَإِنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ فَلْيُقَدِّمْ هُوَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ وَتَمَادَى بِالْقَوْمِ فِي سُجُودِهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاعْتِدَادِهِمْ بِذَلِكَ السُّجُودِ وَعَدَمِ اعْتِدَادِهِ هُوَ بِهِ إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فَهُوَ كَمُتَنَفِّلٍ أَمَّ مُفْتَرِضًا فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ دُونَهُ أَيْ : دُونَ صَلَاتِهِ فَلَا تَبْطُلُ أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا فَعَلَ الْإِمَامُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا كَانَ يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ